Copyright ©2008, IEEMS.NET
IEEMS
قصة : فى محطة الانتظار .............. رماح مفيد
تجمعنا ذات المحطة , ننتظر معا حافلة تقلنا ,نتبادل النظرات في
الليل حيث تقترب الساعه من التاسعة مساءا
تنبئك بشرته الداكنة بأنه من الصومال،
وما جاء الى الشرق الا مجبرا
في الليل الحالك تتحرك عينان بسرعة كبيرة كأنه قلق
من شيء ما، فيما يده السوداء تضغط كل ثانية لتتحسس البندقية ليطمئن على شيء ما
..
اتراه خائف مني ؟ رغم انه يحمل السلاح ،وأنا لا سلاح لدي سوى الانتظار.
سلسلتان تتدليان منعنق كل منا: تتدلى من عنقي سلسلة تحمل حنظلة الغائب الحاضر
دائما فينا، وخارطة لفلسطين يزينها العلم الفلسطيني كتب في اسفلها القدس لنا
.
وبالرغم مما قد تسببه هذه السلسلة من مخاطر كبيرة كما سبق وحدث لإخوتي من قبلي
الا ان شعورا ما ينتابني كلما تحسستها ، إذ أشعر بروحي ما زالت فلسطينية، وان ما
يجري ليس إلا مجرد كابوس سأفيق منه ذات يوما على فلسطين الوطن الذي يسكننا بكل
تناقضاته قبل ان نسكنه نحن.
نجمة داود في طرف سلسلة فضية تتدلى من عنقه لتعلو
وتهبط مع دقات قلبه الخافقة بسرعة ، تساءلت وقتها : ترى ما الذي جمعنا هنا ؟
انا
صاحبة البشرة السمراء التي لوحتها شمس فلسطين الغارقة بحزنها ودموعها في كبد سماء
هذا الشرق ومن لفحها صرت سمراء .
أسئلة نتبادلها بالعيون
- ماذا تفعل هنا
..تسأل عيناي.
- الى اين انت ذاهبة في هذا الظلام الحالك ..تسأل عيناه
-
اتراك عائدا ام ذاهب الى معسكرك
- لماذا تنظرين الي هكذا و تتفقدين كل شيء فيّ
, حذائي بندقيتي سلسلتي ، ترقبين حتى عيني
- لماذا ترتجف في مثل هذا الحر -
اتراك خائف مني؟
- الا يعجبكِ لون بشرتي , ام تراه الازرق الابيض الذي يحط على
كتفي , الهذا انت مشمئزة؟
- ترى ما الذي جاء بك الى هنا اجتزت البحار , جازفت
بحياتك , وجئت لتقتلني ؟
يضغط على بندقيته، ويفتح عينيه , حافلة تقترب من المكان
لتنهي الجدل الدائر بين العيون
ويصعد كلانا اليها لتقلني الى قريتي وتكمل السير
به هو إلى معسكره