Copyright ©2008, IEEMS.NET

by : rapee3.com
IEEMS
  الحلم بالموت قوة .............. سامى حسن حسون
ما استثارني لفترة قصيرة، أثناء نمو فاغيتي في هذه الحياة هو ذلك السرد لتاريخها للعابرين، والتي حاولت دوما استرجاع ذاكرة جينتها، كونه جنينا في بطن أمه، أو افترض أنه حدث هناك ما يستحق التدوين ، لم تعش امها طويلاً بعد هذا السرد في مخيلتها ، برغم انها محاولة طمس أي صدمه لدى حدوتها المزعجة... لم تكن محصنة ضد التفكك ، لم تنفع حنكة الحلم بالموت في ايقاف سردها الشؤم...
ظنت فاغيتي أنها هكذا ستقوى على كل خزعبلات مرة بجانبها، واني أتسبب في موتها ، لا تعلم أني لا شيء يعتريها او يعترضها، وإنماء أوهام نابتة في جذور فكرها ، منذ ولادتها......
ولأجل مواجهة حزني بظنها ، حلمت بموتها كثيراً ، فالحلم بالموت قائم . ثم تذكرت نطقها بلغة جديدة ، لم اسمعها من قبل، أجبرتني الوقوف طويلاً ... أحسست وقتها بالضعف يعتريني .. يصعب ان اتبع فرائسي فأرتمي في فرائسها ... الى المجهول الذي لا يراني فيه أحد ، لم اعلم يافاغيتي ان تجعليني هكذا.. بأن اسقط في رغبة موحشة .. لا غالب ولا مغلوب ، لا طالب ولا مطلوب ، ابحث عنها لأيام وأيام قبل ان احبسها بين انفاسئ وصدري ... لكنها تركتني اتقبل العلة فوق العلة ، والعاهة فوق العاهة ، لا شيء أخبئه لقوة الحلم بالموت، لا شيء اتركه غير الأسى .
كل ما في الامر، أنه لم يكن لدي ما أفكر فيه. ففكرت في فاغيتي بسردها . ولكثرة ما لم يكن لدي ما أفكر فيه، فكرت بنموها الحالم بنكهة الموت كثيراً. فكرت في صباحها ومساءها ، فكرت بكللامها للحاضرين عن تعسر ولادتها حتى لم يعد لدي وقت لأفكر في أي شيء. فكرت في رقصاتها مع رجال الزوايا المظلمة وفكرت في حلمها بالموت لم يكن لدي ما أفكر فيه غير ارتعش يديها أثناء رقصها وتطاير خصلات شعرها، و أفكر كم كان لدي لأفكّر، لو فكرت قليلاً ... لا ضحكت بأعلى صوت.. ومازحت جميع الثقلاء من النساء والرجال...
أجمل ما في هذا التفكر ... أنني أفكر في الروح الجميل " لفاغيتي ".. وإنها لا تترك لدي أي شيء أفكر به غير
طفولتها، شبابها، خبثها، طيبها، بؤسها، براعتها، حنوننتها، قساوتها، جمالها، بشعاتها، صداقتها، دعابتها، أو شرفها باعتراف الجميع،
أيام قصيرة ظلت معي على شكل قصيدة خاطفة مؤلمة. هكذا بكل بساطة وسذاجة وحنين التقطها من ذاكرتي المثقلة، لأدون أيامي التي تشبه عصباً عارياً، كلما مرَّت امرأة وخزته بأظافرها، ألم اللقاء والفراق، بنصف قلب ونصف ليل يخفي البشاعة، ويتيح ليّ الاختباء خلف الجدار ، كضال اعتاد سرقة فرحة الطفل بوالديه من عمل ارهابي قذر...او لص راح يسرق حلمه المؤجل البعيد