Copyright ©2008, IEEMS.NET
IEEMS
ســــــــــؤال .............. فراس
الحركة
في كل يوم وهو ذاهب إلى مدرسته يقرأ جملة صغيرة مكتوبة على جدران
أحد الشوارع, ولا يعرف كثيراً معناها, فيردّدها, وأحياناً يغنيها حتى يصل مدرسته.
وفي أحد الأيام سرد لمعلمته قصته, وسألها : - مكتوب على الحائط ( الله حيّ )!, كيف
يكون الله حيّاً يا معلمتي؟ وهل هذا يعني أن الله يموت؟! غضبت المعلمة كثيراً,
وجهها الظاهر من الحجاب الرمادي صار خمرياً, وطفق العرق يرسم عبر البودرة خطوطاً
تشوه وجهها الجميل. ارتبكت وهي تحاول الإجابة. سكتت كثيراً. تهامس الطلاب الصغار,
ثم ضحكوا, صاحت بهم, ثم بوجه الطفل صاحب السؤال, وهددته بالرسوب إذا عاد لمثل هذه
الأسئلة, حملت أغراضها وخرجت من الصف. عاد الطفل إلى منـزله سائلاً أمه عن ذنبه,
فصرخت به, وضربته على ظاهر يده. حار الطفل بذنبه. بكى كثيراً في غرفته منتظراً
والده وهو يخطط لملاقاته, وكيف يستطيع أن يهرب من العقاب. تناولت الأسرة طعام
الغداء بعد عودة الأب, والطفل يأكل ويراقب أباه بحذر, وعندما فرغوا من تناول الطعام
صارح الابن أباه بقصته, وراح يبكي ويعتذر, مسح الأب رأس أبنه بحنان بالغ. كان الأب
أكثر تفهماً واستيعاباً للقصة, فمسح له دموعه, وقال : - الله يا ولدي يحب الجميع .
الله خير ومحبة وسلام . أنسى ما حصل معك اليوم, وابدأ من جديد. أنا أثق بك يا ولدي,
وأثق أيضاً أنك ستجد الجواب عندما تكبر قليلاً. ردّد الطالب الجملة في اليوم التالي
كما لم يردّدها من قبل, بل إنه وضعها في عدّة ألحان طفولية جميلة, وانتقى لها
الأفضل, ثم غناها بصوت عالٍ وسط الشارع المؤدي للمدرسة دون أن يحسب حساباً لمن
يسمعه. فوجئ عندما وصل إلى المدرسة أنه نقل إلى مدرسة أخرى خوفاً من تكرار أسئلته,
فعاد إلى منـزله حزيناً باكياً, وقف في طريق عودته أمام الجملة المكتوبة على
الجدار. نظر بها طويلاً. بكى بصوت عالٍ, ومشى باتجاه منـزله. دخله باكياً, وجد أمه
تبكي وهي جالسة في الصالون. ركض إلى حضنها باكياً شاكياً : - لقد نقلوني إلى مدرسة
أخرى يا أمي . هدّأتْ الأم ابنها, وهي تفكر كيف ستخبره أن أباه قد أوقف من قبل أحدى
فروع الأمن بسببه.